خواجه نصير الدين الطوسي

170

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

تصرف الفاعل عن إرادة السكون . والكلام فيه مثل ما مرّ . قال : مسألة الإرادات تنتهى إلى إرادة ضرورية بلا واسطة أو مع واسطة الإرادات تنتهى إلى إرادة ضروريّة ، دفعا للتسلسل . وذلك يوجب الاعتراف باستناد الكل إلى قضاء اللّه تعالى وقدره . أقول : قيل : استناد الكلّ إلى قضاء اللّه تعالى وقدره ، امّا أن يكون بلا توسّط في إيجاد الشيء ، أو يكون بتوسّط . والأوّل لا يقتضيه انتهاء الإرادات إلى ارادته ، والثاني لا يناقض القول بالاختيار ، فانّ الاختيار هو الايجاد بتوسّط قدرة ، وإرادة ، سواء كانت تلك القدرة والإرادة من فعل اللّه بلا توسّط أو بتوسّط شيء آخر . فاذن ، من قضاء اللّه تعالى وقدره وقوع بعض الأفعال ، تابعا لاختيار فاعله ، ولا يندفع هذا الّا بإقامة البرهان على أنّه لا مؤثّر الّا اللّه تعالى . قال : 5 ومنها كلام النفس ولم يقل به أحد إلّا أصحابنا ، قالوا : الأمر والنهى والخبر أمور معقولة يعبّر عن كلّ واحد منها في كلّ لغة بلفظة أخرى ، فهي متغايرة لهذه اللغات . وليس عبارة عن تخيّل الحروف ، لأنّ تخيّلها تابع لها ومختلف باختلافها . وهذه الماهيّات لا تختلف البتة . وليس الأمر عبارة عن الإرادة ، لأنّ اللّه تعالى يأمر بما يريد ، ويريد ما لا يأمر به . وظاهر أنّه ليس عبارة عن العلم والقدرة والحياة . فلا بدّ من نوع آخر . أقول : قالوا : كلام النفس هو الفكر الّذي يدور في الخلد ، وتدلّ عليه العبارات تارة ، وما يصطلح عليه من الإشارات أخرى . والدليل على إثباته أنّ العاقل إذا أمر عبده بأمر ، وجد في نفسه اقتضاء الطاعة منه وجدانا ضروريّا . ثمّ إنّه يدلّ على ما يجده ببعض العبارات أو بضروب من الإشارات أو برقوم من الكتبة ، هكذا قيل . وقيل : أبو هاشم أثبت كلاما في النفس سمّاه بالخواطر ، وزعم أنّ ذا الخواطر يسمعها